الشيخ الأميني

361

الغدير

فشرعنا إلى عمر ، بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد ويسئل عن أمر أمة محمد ، لقد جهدت نفسي وحرمت أهلي ، وإن نجوت كفافا لا وزر ولا أجر إني لسعيد ، وانظر فإن استخلفت ؟ فقد استخلف من هو خير مني ، وإن أترك ؟ فقد ترك من هو خير مني ، ولن يضيع الله دينه . فخرجوا ثم راحوا فقالوا : يا أمير المؤمنين ! لو عهدت عهدا ؟ فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحق - وأشار إلى علي - ورهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنة قد غرسها فجعل يقطف كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره تحته ، فعلمت أن الله غالب أمره ، ومتوف عمر ، فما أريد أن أتحملها حيا وميتا ، عليكم هؤلاء الرهط . الحديث . وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 256 . ليتني أدري وقومي كيف تطلب الصحابة من عمر الاستخلاف وتصفح عن تلكم النصوص الجمة ؟ وكيف يخالفها عمر ويرى أبا عبيدة وسالما أهلا للخلافة ويتمنى حياتهما ؟ ثم يجعلها شورى ؟ ثم كيف يرى الحديثين في فضل الرجلين حجة لاستخلافهما ولم ير ما ورد في الكتاب والسنة من ألوف المناقب في علي عليه السلام عذرا عند ربه إن سئل عن استخلافه ؟ وكيف لم يجد من نطق القرآن بعصمته ، ونزلت فيه آية التطهير ، وعده الكتاب نفس النبي الأقدس أهلا للاستخلاف ؟ وما باله لم يستخلف عبد الله بن عمر لجهله بمسألة واحدة ؟ وكان أكثر علما من أبيه ، ولم يكن عمر يرى الخليفة إلا خازنا وقاسما غير مفتقر إلى أي علم كما صح عنه في خطبة له من قوله : أيها الناس ! من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب . ومن أراد أن يسأل عن الفرائض ؟ فليأت زيد بن ثابت . ومن أراد أن يسأل عن الفقه ؟ فليأت معاذ بن جبل . ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن الله جعلني خازنا وقاسما ( 1 ) . 11 - وما عن ابن عمر إنه قال لعمر : إن الناس يتحدثون إنك غير مستخلف ولو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاء وترك رعيته رأيت أن قد فرط ، ورعية الناس أشد من رعية الإبل والغنم ، ماذا تقول لله عز وجل إذا لقيته ولم تستخلف على عباده ؟ قال : فأصابه كآبة ثم نكس رأسه طويلا ثم رفع رأسه وقال : إن الله تعالى حافظ الدين وأي

--> ( 1 ) يأتي الكلام حول هذه الخطبة وصحتها في الجزء السادس .